المحقق البحراني

304

الحدائق الناضرة

ومنهم الشيخ أيضا ، فهي مخالفة لقواعدهم . نعم ربما أمكن انطباقها على مذهب ابن أبي عقيل . ( وثالثها ) أن مقتضى ما ذكره الشيخ من الحمل هو أنه متى راجع ثم طلق من غير مواقعة فإنه يكون الطلاق صحيحا وإن لم يقع للعدة بزعمه وإنما يقع للسنة ، مع أن المفهوم من الأخبار المانعة هو الابطال رأسا وعدم وقوع الطلاق مطلقا كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) الدالة على النهي عنه ، ورواية المعلي بن خنيس ( 2 ) المصرحة بأنه لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع ويجامع ، ونحوها موثقة إسحاق بن عمار ( 3 ) وحمل هذه الأخبار على الطلاق العدي كما زعمه ، بمعنى أنه لا يقع عديا ، وإن وقع سنيا قد عرفت فساده من الوجه الأول ، فيبقى التعارض بين أخبار الطرفين على حاله كما لا يخفى . الثاني : ما اختاره جملة من أصحابنا منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه السيد السند في شرح النافع من حمل النهي على الكراهة ، وأخبار الجواز على أصل الإباحة . قال في المسالك : ووجه أولوية الجماع البعد عن مذهب المخالفين المجوزين لتعدد الطلاق كيف اتفق ، ليصير الأمران على طرف النقيض ، حيث إن ذلك معدود عند أصحابنا من طلاق البدعة كما سلف ، ثم لو لم يظهر الوجه في الجمع لكان متعينا حذرا من إطراح أحدهما رأسا ، أو الجمع بما لا يقتضيه أصول المذهب كما جمع به الشيخ ، والحمل على الجواز والاستحباب سالم من ذلك وموجب لأعمال الجميع . وفيه أن ذلك وإن أمكن في بعض الأخبار ، إلا أنه لا يجري في جميعها ،

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 44 ح 53 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 46 ح 62 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 60 ح 12 .